وتبــقى الدنيـــا حلــوة
بعثرةُ إحساس لـ رجل عاشق

:: صـدود ... بــلا ... حـدود !!

ذهبت كعادتي في كل يوم أربعاء للقاء ..
أحد أقرب الأصدقاء .. في مكان عام ..
والذي لم يمر على زواجهـ سوى سنــة ونصف...
وسرقت لهفتي للقاءهـ .. حالتــهـ التي رأيتــهـ عليها
كان ينفخ نفخات .... ويزفر زفرات ...
ويتأوهـ تأوهات .... بل بدا شاحبا مكفهر الوجهـ ..
قلت لهـ: خالد ما بالكـ ؟؟



وما هذهـ الحالة التي أنت عليها فمثلكـ الآن
يعيش أجمل أيامـ حياتهـ... وأكثرها ذكريات جميلـــة ...
إنها زهرة الزواج ... أول سنيه ... فلمحت عيني .....
أصابع يدهـ اليسرى ... ترتجف لا إراديا ..
وقد ارتسمت بقعة تعلو وجههـ وهو يحاول
أن يخبئ ما وراءها من هموم الأرض
وكأنها ألقيت على كاهلهـ ...
وبعد تلكم الابتسامة خرجت
من تفكيري وسألت عن فلان وفلان ....




إلا أنني أحسست أن كلامي وكأنــهـ ...
يصطدم بجدار وهمي ويرجع إلي .....
بينما هو غارق في تفكير عميق ...
نظرت إليه بتأمل كبير وفاحص
ورغم ذلكـ لم يكن إلا شارد الذهن ....
فرفعت وقتها يدي فجاء النادل مسرعا ...
فقلت: خالد ماذا تشرب .. ؟؟
رد بسرعة وباقتضاب: أي شيء أي شيء ....



فأيقنت وقتها أنهـ ليس بخالد...
الذي نعرفهـ طلبت له عصيرا باردا ..
وبينما أتمعن بالنادل وهو يضع الكأسين
بعد سكوت طويل التفت علي بسرعة وفاجأني
سامي.. سامي.. ! قلت نعم !




قال : ما رأيكـ عندي لكـ عرض ...
لو سافرنا لأي بلد لأسبوع ..
لم أتكلم بأي كلمة بل اكتفيت بنظرة استغراب طويلــة ...
فصفعني بردة فعلهـ السريعة لهذه النظرة
حيث انهالت دموعهـ بصمت وبحرقة فظيعة ... مما جعلني



أقفز من كرسيي وآتي بسرعة
لأجلس بجانبــهـ وليس مواجها لهـ ...
يا إلهي .. خالد .. خالد ... ماذا حصل طمني ..
لم أرك بحياتي وطوال أكثر من 20 ســـنة
وعينيكـ تذرف الدموع ... أنت من أشرس من عرفت ...
من هزمكـ ...
من آلامكـ لهذا الحد .. ؟




من كسر كبريائكـ يا خالد .... ؟
أقول ذلكـ مواساةً ...
وأنا في قمة الضعف وعيني تبرقان دمعا داخليا
أسفا عليهـ ... وخوفا مما سيقول ....



هو ولله الحمد مقتدر ماديا ..
فالمادة قاهرة الرجال ...
وعلاقتــهـ متميــزة ومحبوب
من أهلـــهـ وأصدقاءهـ ...
وبينما أنا أراقب النادل يضع المشروب...
وعيناي تسرقان نظرات إليهـ
إذ فاجئني قاطعا تساؤلاتي ودهشتي ...
قائلا : ما رأيكـ لو خرجنا لنتمشى بالسيـــارة ...
أجبتــهـ بسرعة بديهيــة ... أكيد ... أكيد ...




وحولت الطلب للمشروبات خارجيـــا ...
ركبت السيــارة ...
وقبل أن أدير المفتاح في مقبس التشغيل ..
أخرجت من الكيس مشروبهـ وهو غير مبالي ...
وفتحتــهـ لهـ وأنا أقول لهـ بهمس ...
خالد .. فضفض فلقد أشغلت كل تفكيري ..
رد علي بسرعهـ .. سامي ... كرهت اسمي .. !!!!!




ضحكت بطريقة لا إرادية ...
وبشكل هستيري .. نوعا ما ..
متوقعا أن تلكم مزحــة ..
بل الموقف بأكملهـ ...



قاطع ضحكاتي ... قائلا .. سامي أنا لا أمزح ..
لملمت نفسي واحتقرتها كثيرا ...
وغيرت بسرعة هائلة ملامح وجهي
مستغربا ومتسائلا... ( خير وش السالفـة ) ؟؟



قال : أنت كأخي ...
وأنا أختنق أمامكـ ولا أستطيع اتخاذ قرار
ثم انخرط بسرد قصتــهـ وكأنهـ منحدر من جبل ..
وكأنها حمل افقدهـ توازنــهـ ...



قال : ذهبت أداءً للواجب لحضور عزاء
( لزوجة أب زوجتي ... )
والتي توفيت من أثر السرطان
الذي عانت معهـ طويلا على
مدى حوالي 6 سنوات ..
وبعد عودتنا من أول يوم عزاء ..
بادرتني بالمساء بسؤال ..



هل رأيت شخصا يقال لهـ فلان ...
من الموجودين ..؟
فقلت بكل براءةٍ : نعم رأيتهـ ...
فقالت : حتى أنا رأيت زوجتــهـ ...
تعرف يا خالد هي ( عاديــة جدا ) !!



قلت تقصدين أنكـ أفضل منها جمالا ؟؟
قالت : نعم .
فاستدركت وقتها مازحا ...
ولم تقارني نفسكـ بها وكأنها خطفتهـ منكـ ِ
هل كان حبيبكـ يوما ... ؟؟



طرحتهـ سؤالا
وأنا تعلو وجهي ابتسامة عريضة
وثقة كبيرة ...
ولكن اختنقت بابتسامتي
وبلعت ريقي ... بسرعة ..



لأنها سكتت ...
وأعدت السؤال وأنا حقيقة متردد من إعادتهـ
لأنه علاني خوف شديد وعلى وجهي الابتسامة ...
لم أزيلها كنوع من التعلق
بأمل أن أستكملها .... فردت ..
وهي تنظر للسقف /


من زمااااااااااااااااااااااااااااان !!



أصدرت وقتها أذني طنينا ....
فظيعا وكأن قنبلة انفجرت بجانبها ...



تمالكت نفسي ... واستجمعت قواي ...
وسألتها سؤالا مباشـــرا ....
يـــــ ( .... ) ـــ فلانـــهـ ..
هل تحبينــهـ إلى الآن ....
أتوقع أن الحب الأول لا ينسى بسهولهـ ..

وسكت خالد ولم يكمل



وأنا امسكـ بيدهـ بسرعة ..
وأقول لهـ ... بماذا ردت .. ؟؟



فقال ... ألجمتني بلجام ...
عندما ردت قائلــةً

غصب علي .....


ارتميت على السرير
قبل أن أعدل شماغي
وقد كنت أهم بالخروج من المنزل ...

أما هي ...

ارتبكت ...

وقالت ولكن أنت زوجي يا خالد الآن ..
وتهمني كثير ..... وأحبــكـ ...




اسود وجهي يا سامي ...
وتمنيت لو لم أسئل ...
ومنذ ذلك الوقت إلى الآن وأنا لا أراها شيئا ...
ولا أحس بأي مشاعر تجاهها ...




هل تعرف ما الذي يقتلني بالموضوع يا سامي ؟؟


أن اسمهـ ( خالد ) مثل اسمي ... !!

صدقني كل أمور حياتنا العاطفيــة أو الحميمة
عندما تناديني يتبادر إلى ذهني مباشرةً ..

أنهـا قد تتلذذ ... بالاسم ...
وتعنيهـ ولا تعنيني ....



بدأت أوسوس بوساوس شيطانيـــة ...
ما يدريني فقد تكون تتمناهـ إلى الآن ..



سامي .... حياتي جحيم جحيم ..


عندهـا التفت إلي ...
وقال ( شفت الهنـــا اللي أنـــا فيـــهـ )



همســـة صارخـــة في أذن
كل فتــــاة مقبلة على الزواج ..


ما ذنب صاحبنا خالد... ؟؟

ولم نقضي من حيث لا ندري
على حيـــاة اخترناها بأنفسنـــا ...



لا تعيدي الماضي المظلم.....
وأنتِ تعيشي المستقبل المشرق .....



من غير المنطقي أن يستمر ألمنا.....
من ماضينا .....
فأنتِ في مكان وزمان مختلفين ..





لن يكون هنـــاكـ غلق لمثل هذهـ القصــة
بل ستبقى حائرة كحيرة خالد بل ومعلقهـ ..




وأخيرا :

وتـبقى الدنيــــا حلــــوة

(14) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 02 يناير, 2009 07:09 ص , من قبل miss2009
من المملكة العربية السعودية

قرأتك هاهنا ... وسأعلنها بأذنك دوما ساكون هنا ..
قرأتك وليتني لم اقرأ .. ماتحويه في جوفك
كلام ليس كـ كلمات .. بل إشارات .. ومفترقات ..
حقيقي قراءات
اخي الكبير .. بل عزيزي
نعم نعيش واقع مؤلم نحن الفتيات
وكلن لايدعنا هذا الواقع ان لاندرك خطورة الموقف
بقتل الذات الذكوريه
فهم جبال اذا سقطت لاتعود إلا بقدرته
اعجابي وتقديري بسمو ذاتكم
ودعني ابحر في شواطئ ذاتك


اضيف في 08 يناير, 2009 03:38 ص , من قبل a3399b
من المملكة العربية السعودية

أستاذي أسعدت صباحا ً/

قرأت القصه مرارا ًوتألمت لحال صديقك

جراح الجسد تشفى ..وتبقى جراح النفس

داميه تنزف كلما رأت من أغمد سكينه

فيها..كم هو مؤلم وقاتل جرح كبرياء

الرجل ..كلمة نطقتها فقتلت بداخله

كل المشاعر والأحاسيس فحولت حياته إلى

جحيم ..سيظل الشك يساوره فيقضي على

كل ماهو جميل بحياته ..وإن ترك نفسه

للأفكارفستدمره وتذهب به كل مذهب

كل بني آدم خطاءون وخيرهم التوابون

فإن أستطاع تجاوز أزمته وحاول التعايش

معها بعدتأكده وثقته بصدقها فليكمل

مسيرة حياته ..وإن لم يستطع تقبلها

بعدما سمع منها وضاقت نفسه بها ذرعا ً

فليخلي سبيلها حفاظا ًعلى الأيام الجميله

بينهما قبل هذه الحادثه وليفترقا وكل واحد يحمل ذكرى روعة اللحظات التي جمعتهما سابقا ً...أعلم أنه ليس من

السهل أن يتجاوز أزمته ولكن بإرادته

القويه سيتغلب على كل اللحظات المؤلمه

فمها سادالظلام فالفجر آت..والقادم أجمل فلا يبكي على ماض فات فلن يزيده سوى لوعات تحرق قلبه الغض ..وليستبشر بما هو آت فشمس الغدستشرق لا محاله

لست مختصة في مجال الإستشارات كي أفيده

ولكن ربما يجد االإستفاده عندما يلجأ

لوحدة الإرشاد الإجتماعي والتي تستقبل

المكالمات فقط دون حضور الشخص ودون معرفةاسمه وتتعامل بسرية تامه..

أسأل الله العلي القدير أن يفرج همه

ويبدل حزنه فرحا ًويرشده لما فيه صلاح

الدنيا والآخره ..تفبل تحياتي

ودمت ودام عطائك بخير (أجمل الأيام )


اضيف في 27 يناير, 2009 05:10 م , من قبل saammy
من المملكة العربية السعودية

حقيقة يسعدني تواجدكـ
وجميل إحساسكـ ..
وواقعنا لا نغيــرهـ
إلا إذا تجاوزنا ... ذواتنا
وعشنا بداخل المجتمع لا بداخلنا



بعيدا عن شحن النفس بما لا تطيق ..



خزامى



شكرا لوجودكـ النقي ’’


اضيف في 04 مارس, 2009 12:54 ص , من قبل عادل بن مهر
من المملكة العربية السعودية

قصة جميلة جدا جدا ولك مني التحية والوعد إني ماأخرج من المنتدى كل مرة إلا ولك فيه زيارة خاصة,,,,


اضيف في 01 ابريل, 2009 07:14 م , من قبل safeertala7zaan

ادمعت عيناني لهذا الموقف
لا اعرف ماذا اقول
مسكين خالد صدم صدمة ستلازمه بقية عمره
صعب جدا ان تقبل بكل احساس ومحبه لتصدم بانك لا شيء في حياته
احساس مؤلم وموقف صعب
اخي ماهذه القصة التي اللهب فيها قلوبنا
وابكيت مدامعنا بها

شكرا لك من القلب

دمت بود


اضيف في 02 ابريل, 2009 08:22 م , من قبل saammy
من المملكة العربية السعودية

أجمل الأيام ..

فعلا سيكون هناكـ الكثير من الخسائر
ولكن يبقى التعامل الجيد وكسب الطرف الآخر طريقا قد لا يكون مأمونا إلا أنهـ
أسلوب لا مانع من طرقهـ


تعاملكـ مع الموضوع بطريقة محترفة
أثار إعجابي ...


وأسعدني كثيرا ...



لكـ كل ودي وتقديري .. وشكري !!


اضيف في 29 ابريل, 2009 12:02 م , من قبل saammy
من المملكة العربية السعودية

عادل بن مهر


وجودكـ هو الذي يشرفني ويسعدني
وكونكمـ صديق دائمـ يدخل في قلبي
البهجة والسرور ...

لكـ عطر التحايا ’’


اضيف في 29 ابريل, 2009 12:05 م , من قبل saammy
من المملكة العربية السعودية

سفيرة الأحزان

ليس للتمرد عنوان ...
وليس للخذلان جنس ...

فقد يكون المرأة كما يكون يوما الرجل ..


صدمتي بالموضوع تلازمني ..
ما حييت ..


ووجودكـ وكلماتكـ ...وردكـ
أراهـ شرفا لي ..


لكـ صادق أمنياتي ’’


اضيف في 29 ابريل, 2009 02:11 م , من قبل منال الرويشد

الفارق شتان بين..الثقة الى حد المصارحة بكشف ما كان خفيا..لدى الرجل والمرأة ايضا..ولو كان المشهد للرجل سوف تتعاطاه المرأة بنفس الألم..فالذكريات..والاحاسيس والمشاعر السابقة..مهم ان لاتكون كتابا مفتوحا..
حتى لاتتحول الحياة الى نكد..بسبب المقارنات..
إشارة رائعة ياسامي..بحفظ المسقبل..وحفظ القلوب وحفظ النفوس من كل الشوائب الماضية!!
سعدت بابداعك حينما حلقت هنا في مدونتك..


اضيف في 01 مايو, 2009 01:20 م , من قبل saammy
من المملكة العربية السعودية

الأستاذة الفاضلة

منال الرويشد
جميل جدا وعقلانية غير معهودة
من الجنس الآخر ...


فعلا يجب أن تكون نظرتنا شمولية
ونلبس نظارة الآخر ... قبل أن نحكم
فأضم صوتي لصوتكـ ...

لو كان ذلكـ بحق المرأة لكان منها
كردة الفعل هذهـ وأكثر


أحترم كثيرا وجهة نظركـ

ولا أزال أبحث عن شيء أقدمهـ لهذا الرجل
فماذا يمكن أن يكون ؟؟


شرفني كثيرا تواجدكـ ...


صادق أمنياتي ’’


اضيف في 02 مايو, 2009 05:16 ص , من قبل a3399b


أستاذي / أحببت أن أضع لك رقم وحدة الارشاد الاجتماعي فهي وحدة تختص بحل جميع المشاكل والصعوبات التي تعترض الفرد في طريقه وبسرية تامه وعن طريق الهاتف ،،8001245005آمل أن يستفيد صديقك خالدمنها عله يجد الدواء لما يعانيه من آلام جراء ما حدث له وزلزل كيانه ،،دام عطائك وصباحك عبق الجوري

( أجمل الأيام )


اضيف في 05 يونيو, 2009 12:43 ص , من قبل منال الرويشد

حياك الله أخي سامي..مسألة صديقك
تحثاج ادارة ذات وعمل تقنيات حتى يستطيع التعايش مع حياته الجديدة وتقبل زوجته بواقعها معه وليس بماضيها وان يحفظ لها مصارحته رغم انه لم يكن مطلوب منها هذه التي فتحت عليها ابواب الاتهام والاقصاء.
مهم ان يعيد هذا الصديق النظر في علاقته الزوجية وان يسعى لانجاحها فالحياة مليئة بالتحديات ومثل هذا لا اعلم ماهي ردات فعله لو كانت زوجته لوشاية او حديث افك؟؟


اضيف في 14 اغسطس, 2009 11:17 م , من قبل saammy
من المملكة العربية السعودية

الأستاذة / منال الرويشد

أراهـ ملهما جدا ردكـ بخصوص إدارة الذات
وأعرف كثيرا في هذا المجال ..

وأعتقدهـ أحيانا يرى الموضوع من زاوية الأزمة
فيصعب عليهـ اتخاذ القرار بعدما تلبس ثوب
الضحية ... وهنا الخطورة الكامنة ..



أشكركـ فعلا على هذهـ الإلماحة ..

صادق كشري وتقديري الكبيرين ’’


اضيف في 25 سبتمبر, 2009 09:57 م , من قبل بنت الاديب
من المملكة العربية السعودية

سامي

لااجد تعليق يناسب حالة الذهول التي تعتري خالد ومن حقه ان يشعر بهكذا احساس
قد نقول انها لم تقصد ان تبوح بسر حبها القديم ولكن احست بضغوط نفسيه وارادت ان تخفف عن ذاتها ولكن ان تقر بانها مازالت تحبه فأعتقدت ان هذه الجرءة تخلو من كل عفة وادب
وان كانت بالفعل تحبه ...

ولكنها اثبتت انها غير جديره بحب
خالد ( زوجها ) لانانيتها حيث ارادت ان تريح نفسها على حساب جرح زوجها ..
فسحقاً للانانيه التي تعبث بالمشاعر ..
مسكين هو خالد فلن ينسى ابداً وسيطول ادماء جرحه ولقد خسرت هي جوهرة لاتقدر بثمن ..
تحياتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية